رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
442
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
قوله عليه السلام : « شاهدة بغرائزها أن لا غريزة لمغرزها » . قال الفاضل شارح التوحيد : الغريزة : الطبيعة ، وهي التي بها يصير الشيء ذا آثار مخصوصة ، أعمَّ من أن يكون مزاجاً أو غيره ، وكلّ شيء سواه جلّ برهانه فإنّما له شيء بسببه يصير مبدأً للآثار المختصّة به ، ما خلا اللَّه سبحانه ، فإنّه الفاعل المطلق ، وفعله مرسل لا يختصّ بشيء دون شيء ؛ إذ العالَم صُنعه بكلّه ، وهو خالق كلّ شيء ولا يؤوده حفظ شيء ، فالأشياء بطبائعها الخاصّة بها لا تتجاوزه عن الأفاعيل المأمورة بها ، والمقامات المعلومة لها شاهدة على أنّ مغرزها - أي جاعلَها ذواتِ غرائزَ - ليس له غريزة وإلّا لاختصّ فعله بشيء دون شيء ، وليس كذلك ؛ إذ العقل الذي هو أوّل شيء من أفعاله سبحانه مشتمل على كلّ شيء ، وهكذا إلى أن ينتهي الأمر إلى ما لا أسفل منه ، فهو فعله وصنعه . وسيأتي زيادة توضيح لذلك إن شاء اللَّه . « 1 » قوله عليه السلام : « دالّة بتفاوتها أن لا تفاوت لمفاوتها » . قال الشارح الفاضل صاحب التوحيد : المفاعلة على معنى الجعل والتصيير كالتفعيل فيما سبق من المغرّز ، وفي بعض ما سيأتي من المباين وغيره ، والمراد بالتفاوت إنّما هو تفاوت الشيء الواحد بالنقص إلى أن يستكمل ، وبالقوّة إلى أن يخرج إلى الفعل ، وبالضعف إلى أن يشتدّ ، وبالنقصان إلى أن يزيد ، ولا يخلو من واحد منها ممكن مفارق أو مقارن ، وأقلّ ذلك أنّ القوّة الإمكانيّة تحتاج إلى أن تخرج إلى فعليّة الوجوب ، واللَّه سبحانه هو المخرج إيّاها من قوّتها إلى 1 فعلها ، ومن نقصانها إلى كمالها إلى غير ذلك ، فلا يوصف بالتفاوت بالقاعدة المذكورة . وأيضاً لو كان هو كذلك لاحتاج إلى مخرج آخَر ، وهو محال ؛ إمّا للخلف ، لأنّه قد فرض أنّ جميع ما هو بالقوّة فإنّما يحتاج إلى مخرج هو بالفعل من جميع الوجوه ، وإلّا لكان هو من جملة هذا المجموع ، وإمّا لاستحالة التسلسل كما هو المشهور . « 2 » قوله عليه السلام : « ولا تحجبه لعلّ » . قال الفاضل الشارح للتوحيد : كلمة « لعلّ » للترجّي إلى جلب محبوب أو دفع مكروه ، والرجاء إنّما يكون لمن لم يصل
--> ( 1 ) . شرح توحيد الصدوق ، ج 1 ، ص 162 - 163 . ( 2 ) . المصدر ، ج 1 ، ص 163 .